عبد الوهاب الشعراني
165
تنبيه المغترين
أحدكم أملى إلى أخيه كلاما فيه قبح لكان ذلك قلة حياء معه فكيف بالرب سبحانه وتعالى . وكان الربيع بن خيثم رحمه اللّه تعالى إذا أصبح وضع قرطاسا وقلما فكان لا يتكلم يومه بلغو إلا حاسب نفسه عليه عند غروب الشمس ، وكان يقول بلغنا أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه كان يضع حجر في فمه فعل ذلك عدة سنين حتى تعود قلة الكلام ، وكان لا يخرج الحجر إلا عند الأكل وعند الصلاة كل ذلك خشية أن يتكلم فيما لا يعنيه ، ثم لما حضرته الوفاة رضي اللّه عنه صار يخرج لسانه ويقول هذا هو الذي أوردني الموارد . وقد كان الإمام مالك إذا رأى رجلا يتكلم كثيرا يقول له أمسك عليك بعض كلامك ، وكان يونس بن عبيد رحمه اللّه تعالى يقول : ترك كلمة لغو أشد على النفس من صيام يوم ، لأن الرجل ربما يحتمل الصوم في الحر الشديد ولا يحتمل ترك كلمة لا تعنيه اه . فاعلم ذلك يا أخي وفتش نفسك هل وفيت بهذا الحديث أم قصرت فيه وأكثر من الاستغفار آناء الليل والنهار ، والحمد للّه رب العالمين . سد باب الغيبة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : سد باب الغيبة في الناس في مجالسهم لئلا يصير مجلسهم مجلس إثم ، ولعل ما قرءوه من الحديث أو من كلام القوم أو الورد مثلا لا يقاوم غيبة وقعوا فيها يوم القيامة ، وقد كان أخي الشيخ أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول : إنما أكثر الأعمال الصالحة في بعض الأوقات ليصير معي شيء من الأعمال يوم القيامة أعطي منه خصمائي الذين لهم علي تبعة من مال أو عرض . وقد قلت مرة لشيخنا سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى ألا تأخذ العهد يا سيدي على أصحابك أن لا أحد منهم يستغيب أحدا في مجلسك ، فقال لي : إن أخذ العهد بذلك سوء أدب مع اللّه تعالى ومع خلقه وذلك لأن خلق الأعمال والأقوال التي تحدث على يد المريد إنما هي للّه عز وجل فكيف آخذ على أحد عهدا بشيء ليس في يده بل خلقه اللّه تعالى فيه على رغم أنفه ، فقلت له يا سيدي إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بايع أصحابه رضي اللّه عنهم على السمع والطاعة وعلى ترك أفعال كانوا يفعلونها ، فقال : إنما كان ذلك له صلى اللّه عليه وسلم بوحي من اللّه سبحانه وتعالى بخلافنا نحن اه .